محمد جواد المحمودي

364

ترتيب الأمالي

قال : قال أبو هريرة : وإن شئتم فاقرءوا القرآن : كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ ، قال أبو هريرة : والخلاق : الدين « 1 » فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ « 2 » حتّى فرغ من الآية .

--> - ثمّ قال : وروي مثل ذلك عن أبي هريرة وعن أبي سعيد ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وذكر مثل رواية الأمالي ، إلّا أنّ فيه : قالوا : يا رسول اللّه ، كما صنعت فارس والروم وأهل الكتاب ؟ قال : « فهل النّاس إلّا هم » . ثمّ قال : وقال عبد اللّه بن مسعود : أنتم أشبه الأمم ببني إسرائيل سمتا وهديا تتبعون عملهم حذو القذة بالقذة ، غير أنّي لا أدري أتعبدون العجل أم لا . ثمّ حكى كلاما عن حذيفة ، ثمّ قال : أورد ذلك جميعا الثعلبي في تفسيره ، انتهى . وقريبا من رواية ابن عبّاس رواه السيوطي ذيل الآية 69 من سورة براءة في الدر المنثور : 4 : 233 عن ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ . وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري ، رواه البخاري في كتاب الاعتصام من صحيحه : 9 : 126 ، ومسلم في كتاب العلم من صحيحه : 4 : 2054 ح 2669 ، والبغوي في باب تغيّر النّاس من كتاب الرقاق من مصابيح السنّة : 3 : 458 ح 4126 . ومن حديث حذيفة ، رواه الزمخشري في تفسير الآية 44 من سورة المائدة في تفسير الكشاف : 1 : 638 . ومن حديث عمرو بن عوف ، رواه الحاكم في آخر كتاب العلم من المستدرك : 1 : 129 . وقريبا منه رواه الكراجكي في كنز الفوائد : 1 : 144 ، والقاضي النعمان في أوّل دعائم الإسلام ، مرسلا . ( 1 ) قال العلّامة المجلسي في البحار : الخلاق : النصيب ، فتفسيره بالدين غريب ، لعلّ المعنى أنّهم جعلوا ما أصابهم من الدين وسيلة لتحصيل اللذّات الدنيويّة . وقال الطبرسي في تفسير الآية الكريمة في مجمع البيان : 5 : 74 : فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ أي بنصيبهم وحظّهم من الدنيا ، أي صرفوها في شهواتهم المحرّمة عليهم ، وفيما نهاهم اللّه عنه ، ثمّ أهلكوا وَخُضْتُمْ أي وخضتم في الكفر والاستهزاء بالمؤمنين مثل الإنفاق بالمؤمنين كما خاض الأوّلون . ( 2 ) سورة التوبة : 9 : 69 .